السيد الطباطبائي

347

تفسير الميزان

أولئك هم الفاسقون ) [ و ] قوله عز وجل ( فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا ) أي نتركهم كما تركوا الاستعداد للقاء يومهم هذا . وفى تفسير العياشي عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام ( نسوا الله ) قال : تركوا طاعة الله ( فنسيهم ) قال : فتركهم . وفيه عن أبي معمر السعداني قال : قال علي عليه السلام في قوله : ( نسوا الله فنسيهم ) فإنما يعنى أنهم نسوا الله في دار الدنيا فلم يعملوا له بالطاعة ولم يؤمنوا به وبرسوله فنسيهم في الآخرة أي لم يجعل لهم في ثوابه نصيبا فصاروا منسيين من الخير . أقول : ورواه الصدوق في المعاني بإسناده عن أبي معمر عنه عليه السلام . وفي الكافي بإسناده عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام - في حديث - قلت : ( والمؤتفكات أتتهم رسلهم بالبينات ) قال : أولئك قوم لوط ائتفكت عليهم أي انقلبت وصارت عاليها سافلها . وفي التهذيب بإسناده عن صفوان بن مهران قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام تأتيني المرأة المسلمة قد عرفتني بعملي وأعرفها بإسلامها ليس لها محرم فأحملها ؟ قال : فاحملها فإن المؤمن محرم للمؤمنة . ثم تلا هذه الآية : ( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ) . أقول : ورواه العياشي في تفسيره عن صفوان الجمال عنه عليه السلام . وفي تفسير العياشي عن ثوير عن علي بن الحسين عليهما السلام قال : إذا صار أهل الجنة في الجنة ودخل ولى الله إلى جناته ومساكنه ، واتكئ ، كل مؤمن على أريكته حفته خدامه ، تهدلت عليه الأثمار ، وتفجرت حوله العيون ، وجرت من تحته الأنهار ، وبسطت له الزرابي ، ووضعت له النمارق ، وأتته الخدام بما شاءت هواه من قبل أن يسألهم ذلك قال : وتخرج عليه الحور العين من الجنان فيمكثون بذلك ما شاء الله . ثم إن الجبار يشرف عليهم فيقول لهم : أوليائي وأهل طاعتي وسكان جنتي في جواري الأهل أنبؤكم بخير مما أنتم فيه ؟ فيقولون : ربنا وأي شئ خير مما نحن فيه : فيما اشتهت أنفسنا ولذت أعيننا من النعم في جوار الكريم ؟ قال : فيعود عليهم القول فيقولون ربنا نعم فأتنا بخير مما نحن فيه فيقول تبارك وتعالى لهم : رضاي عنكم ومحبتي لكم خير وأعظم مما أنتم فيه قال : فيقولون : نعم يا ربنا رضاك عنا ومحبتك لنا خير وأطيب لأنفسنا .